تسجيل


الهجرة العشوائية لأمريكا 2015 2016,
الحوار الحضاري والثقافي: أهدافه ومجالاته
تقييم الموضوع :
  • 1 أصوات - بمعدل 5
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
adham
نيلي ذهبي
*****

المشاركات : 1,257
الإنتساب : Nov 2009
السمعة : 1
#1
03-04-2010, 10:14 PM

الملخص
يؤكد مؤتمر مكة المكرمة الخامس أن الإسلام دعا منذ ظهوره إلى الحوار بين الحضارات، وقد اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم من العقــل والحكمة، والمجادلة بالحسنى أساساً ومنهاجاً لحوار المخالفيـن ودعوتهم إلى الإسلام وفق ضوابط فريدة في التسامح وتقبل التنوع..
ألنـــــــص
الحوار الحضاري والثقافي: أهدافه ومجالاته

ذو الحجة 1425 هـ / يناير 2005 م

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد بن عبدالله ، الذي أرسله الله إلى العالمين هادياً ومبشراً ونذيـراً: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً( (سبأ: 28)، أما بعد:
فبعون من الله سبحانه وتعالى ، وتوفيقه عقدت رابطة العالم الإسلامي مؤتمر مكة المكرمة الخامس ، برعاية صاحب السمو الملكي الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز آل سعود ، أمير منطقة مكة المكرمة ، بعنوان : " الحوار الحضاري والثقافي: أهدافه ومجالاته " في الفترة من اليوم الرابع، إلى اليوم السادس من شهر ذي الحجة ، من العام الهجري ألف وأربع مائة وخمسة وعشرين ، التي توافقها الفترة ، من الخامس عشر إلى السابع عشر من شهر كانون الثاني/ يناير من العام الميلادي ألفين وخمسة.
وأخذ المشاركون في المؤتمر في الاعتبار ما جدّ في الساحتين الإسلامية والدولية ، من تحديات، وفي مقدمة ذلك :
سيطرة العولمة بتياراتها الساعية لطمس الهويات والثقافات الوطنية للشعوب وتجاوز خصوصياتها.

أولاً: ظهور دعوات تؤكد على حتمية صدام الحضارات، والإعلان عن نظريات متطرفة تؤكد على ذلك، وتظهر الإسلام بصورة العدو الجديد، الذي حل محل الشيوعية.
ثانياً : حدوث اضطراب في العلاقات والموازين والقيم والمصالح الدولية والإنسانية، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية.
ثالثاً : تصاعد الحملة الإعلامية في الغرب على الإسلام والمسلمين، وعلى المنظمات الإسلامية، ومؤسسات العمل الخيري الإسلامي، وفق سياسة تتصل بدوافع الكراهية والتمييز، وتفتقر إلى الموضوعية.

رابعاً : وقد ناقش أصحاب السماحة والفضيلة العلماء وأساتذة الجامعات والباحثون المشاركون في المؤتمر عدداً من البحوث التي تناولت محاور المؤتمر، وهي:
المحور الأول : الحوار الحضاري والثقافي في الإسلام.
المحور الثاني : علاقة الحضارة والثقافة الإسلامية بغيرها من الحضارات والثقافات.
الحوار الحضاري والثقافي في مواجهة التحديات.
المحور الثالث : آفاق الحوار بين الحضارات والثقافات.
المحور الرابع : المنظمات والأقليات الإسلامية والحوار الحضاري والثقافي.


وتوصلوا في هذه المحاور إلى ما يلي :

المحور الأول: الحوار الحضاري والثقافي في الإسلام

أولاً: الإسلام دين الحوار :
1ـ يؤكد مؤتمر مكة المكرمة الخامس أن الإسلام دعا منذ ظهوره إلى الحوار بين الحضارات، وقد اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم من العقــل والحكمة ، والمجادلة بالحسنى أساساً ومنهاجاً لحوار المخالفيـن ودعوتهم إلى الإسلام وفق ضوابط فريدة في التسامح وتقبل التنوع الثقافي والحضاري.
2ـ خص الإسلام أهل الكتاب بالمزيد من الدعوة إلى الحوار (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ( (آل عمران: 64 ).
3ـ لا توجد في الإسلام مشكلة في التعامل مع الأطراف الأخرى ، فهو دين أنزله خالق الناس، لا يفــرق بينهم ولا يميز أحداً على أحـد إلا بالتقوى ، والعمل الصالح : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ( (الحجرات: 13).
4ـ إن الحوار واجبٌ ديني تمليه مهمة التعريف بالإسلام والدعوة إليه، ويؤكده وجوب إزالة سوء الفهم والتصورات الخاطئة التي تروج عن الإسلام.

ثانياً: قواعد إسلامية للحوار والتعايش بين الأمم والشعوب المختلفة :
يؤكد المؤتمر أن في الإسلام مبادئ عادلة في بناء العلاقات الدولية ، ويدعو مؤسسات الحوار والمهتمين به في العالم للاطلاع عليها ، والاستفادة منها ، ومن أهمها :
1- تمايز الأمم والشعوب واختلافها أمر طبعي ، وهو آية من آيات الله تعالى: ( وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِلْعَالِمِينَ ( (الروم: 22) وهذا التمايز في الخلقة يستتبع اختلافاً في الثقافات والنظم : (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ) (المائدة: 48).
2- عـدم الإكراه في الدين : ( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) (البقرة: 256)، ( وَلَوْ شــَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( (يونس: 99).
3- السلام والتعاون على البر هو الأصل في العلاقة بين المسلمين وغيرهم ، والترغيب في السلام وتحقيق الأمن للناس غاية كبرى في الإسلام : (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ( (الأنفال: 61).
4- الحوار يهدف إلى الوصول إلى الحق : (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ألا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( (آل عمران: 64).
5- الوفــاء بالعهود والالتزام بالعقود ، من القواعد الإسلامية التي يوجب الإسلام على المسلمين التقيد بها: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ) (النحل: 91).
6- رسالة الإسلام رسالة عالمية، تحمل الرحمة للإنسانية : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) (الأنبياء: 107).

ثالثاً : ضوابط للمحاورين المسلمين
أولاً: إن حوار المسلمين مع أتباع الحضارات ضرورة ملحة، إذا أريد تجنيب العالم أخطار المجابهات والحروب، وهذه الضرورة لها ضوابط شرعية، وقواعد خلقية في الإسلام، (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إَِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) (العنكبوت: 46).
ثانياً: ينبغي أن تكون للحوار أسس مشتركة لدى مختلف الأطراف الإسلامية، تحدد أهدافه ومراميه وضوابطه، حتى يحقق الأغراض التي توخاها الإسلام.
ثالثاً: ينبغي أن يبدأ الحوار بالتركيز على التعاون في المجالات الاجتماعية العامة كالعدل، والسلم، والتضامن في محاربة الأوبئة الاجتماعية كالمخدرات والكحول، وضمان كيان الأسرة، ومنع الفساد بكل أشكاله ، ويجب أن يكون الطرف الإسلامي في الحوار، قادراً على إبراز وجهة النظر الإسلامية.
رابعاً: إن طغيان الحياة المادية وسيطرة الآلة على الإنسان أفرز رد الفعل المتوقع، فاتجه الناس إلى الأفكار والنظريات الروحية الغالية كالبوذية والهندوكية والكابالا، ويمكن للمحاور المسلم أن يقدم الصورة الإسلامية للتوازن والتكامل بين الروح والجسد: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) (القصص: 77).
خامساً: أن يتحقق الفهم الموضوعي لدى المحاور للنواحي الاقتصادية وإبراز مبادئ الإسلام المتعلقة بالاقتصاد والتجارة بين الناس، ومحاربة السيطرة والاستغلال والاحتكار وغيرها من الانحرافات التي تفسد حياة الإنسان وتقود للخلل والأزمات.

وإذ يبين مؤتمر مكة المكرمة الخامس، موقف الإسلام من الحوار، وقواعده التي تضمن التعاون والحرية والإحسان إلى الناس والسلام والأمن للبشرية، فإنه يوصي الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي وغيرها من المنظمات الإسلامية الرسمية والشعبية بما يلي:
1ـ إعداد مشروع لميثاق إسلامي للحوار بين الحضارات والثقافات الإنسانية، يحدد مرجعية إسلامية واحدة تكون مسؤولة عن الحوار وتتفق عليها المنظمات والهيئات الرسمية والشعبية في الأمة الإسلامية، وعرضه على الملتقى الأول لعلماء المسلمين والاجتماع الأول للهيئة العليا للتنسيق بين المنظمات الإسلامية، اللذين ستعقدهما الرابطة في العام الهجري 1426هـ ، على أن يتضمن:
× أهداف حوار المسلمين مع غيرهم.
× تكوين هيئة إسلامية مشتركة للحوار مع أتباع الحضارات والثقافات البشرية لمتابعة شؤون الحوار وتنشيطه.
× تحقيق التعاون الإسلامي في نشر ثقافة الحوار ومبادئه وقواعده بين الأمم، كما جاءت بها رسالة الإسلام، وذلك من خلال برامج وخطط إسلامية مشتركة.
2ـ دعوة وزارات الثقافة والإعلام في البلدان الإسلامية لحث وسائلها المرئية والمسموعة والمقروءة على خدمة الحوار، ونشر برامجه ومنجزاته الميدانية، والتعريف بقواعده وضوابطه وأهدافه الإنسانية التي حث عليها الإسلام وتتولى الرابطة التنسيق في هذا الشأن.
3. تخصيص جائزة سنوية تقدم لمن لهم إسهام متميز في الحوار بين الحضارات وجعله وسيلة للتفاعل الحضاري بين الشعوب الإنسانية تقدمها رابطة العالم الإسلامي.
4. إصدار كتاب شامل عن الحوار بين الحضارات من وجهة النظر الإسلامية ، وتعميمه بلغات مختلفة على المنظمات واللجان والجامعات ومراكز البحوث المهتمة بالحوار في العالم.


المحور الثاني: علاقة الحضارة والثقافة الإسلامية بغيرها من الحضارات والثقافات

أولاً: الحوار في الحضارة الإسلامية
يؤكد المؤتمر في مجال العلاقة بين الحضارة الإسلامية وغيرها من الحضارات على ما يلي:
1ـ أن الحوار بين الإسلام والحضارات المختلفة لم ينقطع منذ فجر الإسلام، فقد حاور المهاجرون المسلمون النصارى في الحبشة ، واستقبل الرسول عليه الصلاة والسلام وفد نصارى نجران في المدينة المنورة وحاورهم في أمور الدين، وكان الحوار وسيلة فعالة أدت إلى إبرام العديد من العهود والاتفاقات.
2ـ أن من أوائل الخطوات التي اتخذها الرسول صلى الله عليه وسلم في إقامة الدولة الإسلامية الأولى إصدار ( وثيقة المدينة ) أو عهد المدينة، التي حددت لمجتمع المدينة رسالته في دعم الحق والخير، فكانت أسبق في إنسانيتها العالمية من القوانين والمعاهدات العالمية.
3ـ عدم وجود عقبات عقدية تمنع المسلمين من الدخول في الحوار؛ لأن القرآن الكريم يحث على هذا الحوار ويضع له إطاره الخلقي : ( وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) (العنكبوت: 46).
4ـ أن الحوار يتجه إلى تحقيق التعاون في تحقيق القيم والمصالح المشتركة ، ويحرص على فتح قنوات الاتصال للإفادة من التجربة الإنسانية في مجالاتها الواسعة.

ثانياً: الأصول الإنسانية المشتركة للحوار:
1- الإيمان بأن أصل البشر واحد ، فكلهم يعودون إلى أب واحد ، وأم واحدة ، فلا تفاضل بين الأجناس ، ولا استعلاء بالأنساب : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً ) (النساء: 1).
2- رفض العنصرية والعصبيــة وادعاء النقــاء العنصري . ففي الحديث الشريف : "لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى " .
3- سلامـة الفطرة الإنسانية في أصلها ، وأن الإنسان خلق محباً للخير مبغضاً للشر ، يركن إلى العدل، وينفر من الظلم : (فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ( (الروم: 30).
4- التعاون في مجالات الخير والبر والمصالح المشتركة المشروعة : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) (المائدة: 2).

< وإذ لحظ المؤتمر حاجة العالم إلى الحوار من أجل التفاهم على صيغ تحول دون الصدام بين الحضارات.
< وإذ تابع حملات الكراهية التي تشنها مؤسسات إعلامية وثقافية وسياسية غربية على الإسلام.
< فإنه يوصي رابطة العالم الإسلامي والمنظمات الإسلامية الرسمية والشعبية بما يلي:
1ـ دعوة مؤسسات الحوار الدولية ولجانه ومنتدياته للانطلاق في الحوار من المبادئ التي نصت عليها المواثيق والاتفاقات الدولية لتحقيق التكافؤ بين الشعوب في الحقوق، وضمان حرياتها، وحماية ثقافاتها.
2ـ مطالبة المؤسسات الغربية التي تمارس مناشط تبشيرية، بعدم التدخل في عقائد المسلمين أو تشكيكهم بدينهم، ومنحهم الإغراءات للتحول عنه، أو الاستخفاف به.
3ـ مطالبة المؤسسات الدولية وفي مقدمتها هيئة الأمم المتحدة بالقيام بواجباتها، في منع الترويج لكراهية الشعوب، وإبطال النظريات العنصرية والشعوبية الفاسدة التي تحض معتنقيها وأتباعها على كراهية الآخرين. ؟يطالب المؤتمر هيئة الأمم المتحدة ودول العالم بأن لا تسمح لأي دولة بأن تنفرد بإصدار قانون يمتد تطبيقه إلى مختلف أنحاء العالم، وذلك انسجاماً مع القانون الدولي، وقوانين المنظمات الدولية التي لا تجيز لدولة أن تتدخل في شؤون الدول الأخرى، أو أن تسن قانوناً يتعدى تطبيقه دائرتها الإقليمية.


المحور الثالث: الحوار الحضاري والثقافي في مواجهة التحديات:

تدارس المؤتمر واقع العلاقات بين الأمم في عالمنا المعاصر ، وما برز من عقبات وتحديات ضد التعايش ، وتوقف عند الكوارث التي حلّت بالإنسانية في القرن العشرين ، ومنها كارثتا الحربين العالميتين الأولى والثانية ، اللتان أودتا بحياة الملايين من بني الإنسان، وما يزال الواقع الدولي ينذر بالمزيد من الشرور والحروب.
ويرجع أسباب ذلك إلى تغليب الاعتبارات المادية والمصلحية على حساب القيم والمبادئ، وأكد أن حسابات المصالح والقيم الذرائعية غلبت المبادئ والقيم في الحضارة المعاصرة.؟وتوقف المؤتمر عند المرحلة الاستعمارية الغربية لمعظم البلدان الإسلامية ومحاولات طمس هوية المسلمين، وخاصة في الجوانب التالية :
1ـ الجانب الديني، وهو ما عبر عنه قادة الاستعمار في العصر الحديث بدءاً من حملة نابليون بونابرت على مصر، وانتهاء بتصريحات عدد من المسؤولين الغربيين التي أساءت إلى الإسلام والمسلمين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
2ـ الجانب الثقافي، حيث عمل الغرب على فرض ثقافته ومناهجه، مقابل تقليص التعليم الإسلامي،
وفتح مدارس التنصير، وإعداد مثقفين متغربين.
3ـ الجانب الاقتصادي، وذلك بالسيطرة على خيرات الشعوب ونهب ثرواتها.
وأعرب المؤتمر عن تخوفه على السلام العالمي في ظل هذه التحديات، والتي يأتي في مقدمتها تأثر بعض الدوائر في الغرب بالمصالح المحلية المؤقتة، والصد عن التعاون مع الشعوب الأخرى، ومنها ما تتعرض له شعوب الأمة الإسلامية ودولها في حملات ثقافية وإعلامية شرسة من مؤسسات غربية عديدة، دأبت على وسم الإسلام بالإرهاب وشرائعه السمحة بالتطرف والهمجية.
والمؤتمر إذ يشير إلى خطورة الحملات التي تسعى إلى الترويج للصدام بين الحضارات المعاصرة والإسلام، فإنه يعرب عن الاستنكار البالغ تجاه تصاعد موجات العداء والكراهية للإسلام
والمسلمين في أنحاء عديدة من العالم.
ويؤكد ما أعلنته مجالس الرابطة ومؤتمراتها، وكذلك ما أعلنته الحكومات والمنظمات الإسلامية من أن الإرهاب ظاهرة عالمية تستوجب جهوداً دولية لاحتوائها والتصدي لها بروح الجدية والمسؤولية والإنصاف من خلال عمل دولي متفق عليه في إطار الأمم المتحدة، يحدد تعريف الإرهاب تحديداً سليماً؛ ويعالج أسبابه ويكفل القضاء على هذه الظاهرة ويصون حياة الأبريــاء، ويحفظ للدول سيادتها، وللشعوب استقرارها، وللعالم سلامته وأمنه.
< وإذ يؤكد المؤتمر أن الترويج للصدام بين الحضارات خطر على الأمن والسلم في العالم، وأنه يتنافى مع مواثيق هيئة الأمم المتحدة فإنه يوصي رابطة العالم الإسلامي والمنظمات الإسلامية الرسمية والشعبية بما يلي:
1ـ الرد على مروجي نظريات الصدام بين الحضارات من خلال وسائل الإعلام المختلفة ونشر الكتب في نقض تلك النظريات وبيان خطرها على الأمن والسلم في العالم وتوزيعها باللغات العالمية.
2ـ الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي في إحدى العواصم الغربية حول : ( أخطار نظريات الصدام بين الحضارات على الأمن والسلم في العالم ) وإشراك عدد من القيادات الدينية والثقافية والسياسية وأساتذة الجامعات الغربيين في المؤتمر، بالإضافة إلى إشراك ممثلين عن المنظمات الدولية الكبرى.
3ـ دعوة حكومات العالم إلى الاتفاق على تعريف موحد للإرهاب، وتطبيق برامج مكافحة هذه الظاهرة من خلاله، ضماناً لعدم الخروج عن مقاصد هذه المكافحة.

المحور الرابع : آفاق الحوار الحضاري ومجالاته :

تدارس المؤتمر سبل التعاون بين الدول، ودعا إلى الاستفادة مما قرره الإسلام بشأن إقامة علاقات دولية ترتكز على العدل ونشر السلام ، وتوفير السعادة للإنسان ، وإذ يؤكد المؤتمر أهمية مواجهة الأخطار التي تهدد البشرية ، فإنه يؤكد على ما يلي:
1ـ أن الأمن والرفاه للشعوب كافة، لا يتحقق إلا بتعاون عالمي ، وبرنامج دولي تسهم في إنجازه مختلف الدول والشعوب، والقوى المحبة للخير في العالم، بحيث تشارك في إيجاد صيغة لتحقيق سلام ، واقتصاد عالميين عادلين متوازنين.
2ـ أن إيجاد نظام عالمي متوازن أساسه العدل وتحقيق المصالح المشتركة بين شعوب العالم على نحو متكافئ، يستوجب احترام إرادة الشعوب، وحقها المشروع في الحرية والاستقلال والأمن، وتقرير مصيرها.

3ـ أن تعاون الناس في مجالات الخير لبناء مجتمع عالمي تحكمه القيم الصحيحة، وتتحقق فيه تنمية شاملة يستفيد منها الإنسان، مما حث عليه دين الإسلام، قال تعالى: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِـرِّ وَالتَّقْـوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ( (المائدة: 2).
4ـ أن بناء الأسرة السليمة وفق الروابط الشرعية في العلاقات بين الجنسين، يعد أساساً لبناء مجتمعات إنسانية قوية وصحية ونظيفة، وهذا ينبغي أن يكون في مقدمة برامج التعاون الدولي.
5ـ محاربــة الإباحية والشذوذ والمخدرات والشرور والموبقات ، ومعالجة آثارها السلبية على المجتمعات الإنسانية.

6ـ معالجة مشكلات الفقر والجهل والمرض والكوارث المختلفة، ومساعدة الشعوب المحتاجة والتعاون في مجالات التنمية التي تهم الإنسان.

المحور الخامس: المنظمات والأقليات الإسلامية والحوار الحضاري والثقافي
نظراً لأهمية التنسيق لإنجاز برامج الحوار الحضاري والثقافي وتحقيق أهدافه الإسلامية، فإن المؤتمر يؤكد على أهمية التشاور والتعاون بين المنظمات الإسلامية الشعبية والرسمية، والتنسيق فيما بينها في مجال الحوار والتواصل مع المنظمات والمنتديات الدولية المهتمة بالحوار وبقضايا الإنسان، ويوصي بما يلي:
1ـ الدعوة إلى التعاون والحوار مع الجهات والمراكز الحضارية والثقافية الآسيوية والأفريقية، بغية تعزيز التفاهم والتعاون لصد نزعات السيطرة والتحكم بمقدرات الشعوب
الضعيفة.

2ـ أييد قيام المنتدى العالمي للحوار الحضاري، الذي أعدت رابطة العالم الإسلامي مشروعاً لإنشائه ودعوة الجهات الإسلامية المعنية بالحوار للتنسيق معها ، والحرص على وحدة الموقف الإسلامي في القضايا التي تعالجها منتديات الحوار.

3ـ نظيم ندوات ودورات علمية وثقافية لإعداد المحاورين المسلمين إعداداً يجعلهم مؤهلين لتحمل مسؤولياتهم، وقادرين على متابعة التطورات السياسية والثقافية، وعلى تقديم مقترحات لتطوير العلاقة بين المسلمين وبين غيرهم لما فيه مصلحة الإنسانية.
4ـ تعزيز التواصل مع المنظمات الدولية، والإقليمية والمحلية، التي تؤمن بالقيم والآداب العامة، وذلك بهدف التعاون على صد تيار الفساد والانحراف الذي من شأنه أن يهدد مستقبل البشرية.

5ـ تشجيع الأقليات الإسلامية في قارات العالم على العمل داخل مجتمعاتها على توضيح صورة الإسلام الصحيحة، وتحقيق ذلك من خلال التواصل مع المؤسسات الثقافية والاجتماعية في بلدانها.










http://www.mafhoum.com/press3/90C31_files/22,3,2002,010.htm

موقع الشرق الاوسط
جريده العرب الدوليه
الرأي
22 مارس 2002

هل حوار الحضارات ممكن، وكيف؟
هاشم صالح


بعد تفجيرات 11 سبتمبر اصبحت العلاقة مع العالم العربي ـ الاسلامي الشغل الشاغل لمثقفي فرنسا والغرب بشكل عام. ويرى جان دانييل، رئيس تحرير مجلة «النوفيل اوبسرفاتور» ان المثقفين اتخذوا مواقف متباينة من هذه المسألة ليس فقط مؤخرا، وانما على مدار القرنين الماضيين ايضا، فمثلا كان فيكتور هيغو قد اطلق صرخته المدوية بعد استعمار الجزائر قائلا: انها الحضارة تنتصر على البربرية. نحن اغريق العالم وعلينا تنويره! بالطبع ينبغي ان نموضع هذا التصريح ضمن سياق تلك الفترة لكيلا نظلم فيكتور هيغو اكثر مما ينبغي. ولكن في ذات الوقت كان عالم الانثربولوجيا ليفي بريل يبلور مصطلح العقلية البدائية لكي يبرر الاستعمار بشكل غير مباشر. ففي رأيه ان الغرب هو وحده الذي توصل الى الفكر العقلاني او المنطقي، واما بقية الشعوب فلا تزال تعيش في مرحلة العقلية ما قبل المنطقية. وبالتالي فما عليها الا ان تمر بنفس المراحل التطورية لكي تلحق بالغرب. وبما انها لا تستطيع ان تفعل ذلك لوحدها، فإنه ينبغي على الغرب ان يساعدها اي ان يستعمرها!. ولكن بعد الخمسينات، وبعد ان ابتدأت الشعوب تتحرر من الاستعمار، راح عالم انثربولوجي آخر يقول العكس. ففي رأي كلود ليفي ستروس انه لا توجد ثقافة عليا وثقافة دنيا، وانما جميع الثقافات متساوية وينبغي ان نحترم خصوصياتها واختلافها. وكلها تستحق لقب الحضارة. ولكن يبدو ان ليفي ستروس غيَّر رأيه مؤخرا عندما اعترف بمديونيّته ومديونية البشرية كلها لمخترعي الفكر النقدي او العلمي في اوروبا. وقال من المستحب ان تتوصل جميع الشعوب الى مرحلة الفكر النقدي او التنويري.

ولكن هل يعني ذلك انه يحق لامريكا او للغرب كله ان يدعي امتلاك الحقيقة المطلقة وان يتدخل في شؤون الشعوب الأخرى كما يشاء ويشتهي؟ على هذا السؤال يجيب جان دانييل بالنفي. واما فيليب رينو، استاذ العلوم السياسية في جامعة باريس فيرى ما يلي: ينبغي على الديمقراطيات الحديثة ان تقبل بوجود صراع طويل الأمد مع القوى الماضوية التي ترفض قيم الغرب بشكل مطلق. ولكن في ذات الوقت ينبغي علينا ان نقيم علاقات ايجابية مع القوى الأخرى الموجودة في نفس المجتمعات والتي تقبل بالافكار الحديثة. اما صوفي بتييس المؤرخة والصحافية الفرنسية فترفض اطروحة صموئيل هانتنغتون عن صراع الحضارات. وهي تطرح التساؤل التالي: لماذا لاقت اطروحته كل هذا النجاح والانتشار؟ فلا يوجد مثقف الا وناقشها او تحدث عنها. في الواقع ان هذه الاطروحة رجعية وخطيرة لانها تغطي على المشاكل الحقيقية. فهي اذ تركز على التناقض الثقافي او الحضاري بين الغرب والعالم الاسلامي تهمل الاسباب الفعلية للصراع. ومن اهم هذه الاسباب التفاوت الهائل بين غنى الغرب وثرواته وبحبوحة شعوبه، وبين فقر المجتمعات الاسلامية والبؤس الذي تتخبط فيه شرائح واسعة من الشعوب العربية. وهكذا يتملص الغرب من مسؤوليته عن طريق القول بأن المسلمين معادون في جوهرهم لقيم الحداثة والحضارة! وبالتالي فالصراع معهم اجباري ليس لأن الكثيرين منهم يعانون من مشاكل الفقر والكبت والقهر وانما ميلهم الطبيعي الى العنف.. وهذا يبرهن على ان الغرب لا يريد ان يتحمل مسؤولية النظام العالمي الجائر الذي يقيم هوة سحيقة بين الشمال والجنوب. يضاف الى ذلك ان الغرب لا يريد ان يعترف بأن للآخرين الحق في بلورة القيم الحضارية والكونية، وانما يحتكر هذا الحق لنفسه فقط. واما فرانسوا فوركيه استاذ الاقتصاد في جامعة السوربون فيرى العكس.
فهو يعتقد ان صموئيل هانتنغتون على حق عندما يتحدث عن صراع الحضارات

فالتفجيرات التي حصلت في نيويورك وواشنطن كانت موجهة فعلا ضد حضارة الغرب. وهي تهدف في ما وراء ضرب امريكا الى انهاء الهيمنة الغربية على العالم. ولكن هل الصراع أبدي او محتوم بين عالم الاسلام وعالم الغرب؟ عن هذا السؤال يجيب الباحث قائلا بأنه توجد امكانية لتفادي ذلك. وهي تتمثل في بلورة قيم كونية مقبولة من قبل جميع شعوب الارض وليس فقط من قبل الغرب. ففلسفة الغرب المتمثلة بالديمقراطية وحقوق الانسان وقوانين السوق لم تعد قادرة على فرض نفسها كفلسفة كونية تنطبق على العالم اجمع. وانما ينبغي على البشرية ان تبلور فلسفة أوسع منها واشمل. ويرى هذا الباحث ان الفلسفة الجديدة يمكن ان تستمد مبادئها من جميع التراثات الثقافية وليس فقط من تراث الغرب. فالاسلام مثلا يحتوي على تراث روحي عظيم ونحن نجهله.

لماذا؟ لاننا، اي الغربيين، لا نعرف الا التيار المتطرف ولا نتحدث الا عنه. وهذا خطأ كبير يرتكبه الغرب في حق الثقافات الأخرى، خاصة الاسلام.

اما الباحثة ميشيل غيوم هوفنونغ، استاذة القانون العام في جامعة السوربون فتطرح السؤال التالي: هل حقوق الانسان كونية؟ بمعنى: هل حقوق الانسان كما بلورها الغرب منذ قرنين تنطبق على جميع الشعوب ام انها خاصة بتاريخه فقط؟ هذا السؤال كان شبه ممنوع سابقا لان الغرب كان يفرض حداثته وقيمه بصفتها ذات طابع كوني. ونلاحظ ان الباحثة تجيب بالايجاب عن هذا السؤال، وذلك على عكس ما فهمناه من كلام الباحث السابق. فحقوق الانسان لا تنحصر بالعرقية المركزية الاوروبية كما يزعم البعض، لماذا؟ لانها لا تستمد جميع مبادئها من تراث الغرب وانما استفادت ايضا من قيم الاسلام. وهذا ما برهن عليه الاعلان الاسلامي العالمي لحقوق الانسان والصادر عن اليونيسكو عام 1981. يضاف الى ذلك ان فلسفة حقوق الانسان لا تتعارض مع الاديان وانما فقط مع التفسير المتعصب لها. وترى الباحثة ان مبادئ الاديان الكبرى، كالاسلام والمسيحية كانت قد نصت على كرامة الانسان ورفعة الانسان لانه خليفة الله في الارض. وبالتالي فلا تعارض بين حقوق الله وحقوق الانسان اذا ما فهمنا الدين بشكل صحيح وعقلاني.
ماذا نستنتج من اقوال المثقفين التي استعرضناها حتى الآن؟ نستنتج ان الهوة بين الاسلام والغرب ليست سحيقة الى الدرجة التي كنا نتوهمها. نقول ذلك بشرط ان يتوفر شرطان اثنان: الاول هو ان يتراجع الغرب عن كرهه الشديد والمتأصل للاسلام، وان يعترف بالارث الحضاري العربي ـ الاسلامي ومدى تغذيته للحضارة الاوروبية. وهذا الشيء ابتدأ يتحقق أخيرا على يد بعض المفكرين المتحررين من الاحكام المسبقة والعدائية ضدنا. وقد ذكرنا اسماء بعضهم في ما سبق. ويمكن ان نضيف اليهم على سبيل المثال لا الحصر اسم الباحث آلان دوليبيرا المختص بالفلسفة العربية الاسلامية. فقد كشف عن الصفحات المضيئة لفلاسفة الاسلام وبين كيف انهم كانوا اساتذة لاوروبا طيلة عدة قرون، ولا يمكن فهم النهضة الاوروبية الا اذا موضعناها ضمن هذا المنظور التاريخي العميق. واما الشرط الثاني فهو ان يتغلب التيار العقلاني في العالم العربي على التيار المتطرف والمخطئ في فهمه لرسالة الاسلام السمحة. وهذه هي المهمة المطروحة على المستقبل.



http://www.islamtoday.net/W_E_di/P_13.htm
مؤتمر الإسلام والغرب في عالم متغير
موقع الإسلام اليوم
حوار الحضارات بين الحقيقة و الخداع
بقلم/ مجدي أحمد حسين
منذ انهيار المعسكر الشيوعي قفز إلى رأس جدول أعمال العالم موضوع الصراع بين الغرب و الإسلام وتحول الى محور رئيسي للسياسات الدولية , وفى المقابل بدأ الترويج لمقولة مضادة وهى حوار الحضارات بعيدا عن صراع الحضارات , وتشكلت من أجل ذلك العديد من المنتديات الدولية .
في العالم الإسلامي ظن البعض أن مواجهة العداء الغربي للإسلام تتم من خلال عدة محاور : إبراز شعار حوار الحضارات – تحسين صورة الإسلام في الغرب – تغيير الخطاب الديني الإسلامي بحيث يكون مقبولا على المستوى الدولي عامة والغربي خاصة.
حول هذا الموضوع جرت الكثير من المساجلات اختلط فيها الثابت مع المتغير , اختلط فيها تحديد من أين نشأت المشكلة بين الشرق والغرب , أو بالأحرى أي جانب هو المسئول عن سوء التفاهم , اختلط فيها ما هو عقائدي مع ما هو سياسي , ما هو مبدئي مع ما هو عملي ( براجماتي ) , بل اختلط فيها كثير من الحقائق الساطعة , من المسئول عن أزمة الثقة , من المعتدى ومن المعتدى عليه , بل غلب على النخبة الإسلامية الرسمية وغير الرسمية الطابع الاعتذاري عن جرائم لم نرتكبها , وكأن ضعفنا المادي وتأخرنا عن مواكبة أسباب التكنولوجيا المتطورة سبب كاف لخلط الأوراق , وعدم ذكر الحقائق التى جرت وتجرى على مشهد ومرأى من العالمين.
ولكل هذه الأسباب أرى أن أركز على الثوابت الإسلامية فيما يتعلق بهذا الموضوع : نحن والغرب أو بالأحرى نحن وكل الآخرين من غير المسلمين .
وسنجد فى إسلامنا كل ما يمكن أن نفاخر به , بل ونتحدى اذا كان لدى الآخرين ما هو أفضل وأكثر عدلا ورقيا فإننا على استعداد لأن نأخذ به .(وإنا أوإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) سبأ 24.
الحوار والتفاهم والتعارف:
لنبدأ بالنقطة الجوهرية التى أفاض فيها الكثيرون من النخبة الرسمية وغير الرسمية فى بلاد المسلمين , والتى يركزون عليها دون باقى النقاط المكملة لها , ولكننا نبدأ بها لنؤكد أنها فكرة صحيحة وأساسية بلا خلاف , ولكنها ليست كافية لعرض موقفنا كله ازاء المتغيرات المختلفة .
ونقصد أن الاسلام يحض على الحوار والتفاهم والتعارف والتعايش السلمى , ذلك أن الدين الحق لا يقوم الا على الاقناع و الاقتناع , ولا يوجد ايمان بحد السيف , فالايمان لغة هو التصديق(1).
وآيات القرآن عديدة فى هذا المجال .. (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة. وجادلهم بالتى هى أحسن)النحل125 . (لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى) البقرة 256 .. (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)يونس99.
ولأن البشرية تنقسم الى شعوب و قبائل فان الدعوة تكون (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا , إن أكرمكم عند الله أتقاكم)الحجرات13.
وعندما تتمايز الأمم فان الهدف الأسمى هو التعايش والتعارف وعدم استعلاء طائفة على أخرى, ولا أمة على أمة, ثم يكون الأكرم عند الله هو الأكثر تقوى, والحساب النهائى عند الله وليس على هذه الأرض الفانية. وحتى الخلاف العقائدى فهو متروك لله عز وجل كى يحكم فيه يوم القيامة (ثم إلى مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون)آل عمران55.
اذن من وجهة النظر الاسلامية الخالصة , لاتوجد أى مشكلة على الأرض , بسبب الخلاف فى الرأى أو العقيدة أو اللون أو العرق أو القومية, بل أن الاسلام يدعو الى مباراة سلمية فى إعمار الأرض والتخلية بين الانسان و اختياراته العقائدية.
من أين يأتى الصدام؟!
من أين يأتى الصدام اذن ؟ من أين تنشأ المشكلة؟
تأتى من الطرف الذى يرفض المبادرة السلمية ويستخدم وسائل الاكراه فى فرض هيمنته ورؤيته ومصالحه.
واذا افترضنا أن الكرة الأرضية مسرح واحد متواصل فاننا كاسلاميين نقبل منطق المباراة السلمية , ولترفع العقبات والروادع عن كل الرؤى والأيديولوجيات ولنترك الحكم لجمهور البشرية , ولكن الغرب لم يقبل بهذا المنهج .. بل وصل الأمر الى حد التدخل فى شئون الدول العربية و الاسلامية ضد الأنظمة ذات التوجه القومى , ثم ضد الأنظمة ذات التوجه الاسلامى , ثم انتقل الآن الى الأنظمة الصديقة يريد أن يتدخل فى اسلوب حياة مجتمعاتها ومناهج التعليم و الخطاب الدينى.
والآن تتم عملية تعليق هذا التدخل على مشجب أحداث 11 سبتمبر فى حين أن تاريخ التدخلات قديم ولم ينقطع بعد فترة الاستعمار التقليدى , وكانت التدخلات الغربية متصاعدة فى العقدين الأخيرين من القرن العشرين , وعندما نشير الى الغرب فإننا نشير بشكل خاص إلى الولايات المتحدة الأمريكية التى اتخذت السياسة الأكثر غلوا , ولكن أوروبا لم تعارض هذا التوجه الأمريكى جذريا ولم تقدم بديلا متماسكا للعلاقات بين الاسلام و الغرب , وكان خلافها مع الولايات المتحدة تكتيكيا خاصة ألمانيا وفرنسا وبلجيكا . بل لقد عادت بنا الولايات المتحدة الى مرحلة الاستعمار التقليدى مرة أخرى باحتلال أفغانستان والعراق والتهديد باحتلال دول أخرى.
وبالتالى نحن أمام الوضع التالى:
العالم الاسلامى لا يتدخل (ولا يقوى) فى الشئون الداخلية للعالم الغربى , بينما يتعرض هو للاعتداء والاحتلال و التدخل فى أخص شئونه الداخلية.
والعقيدة الاسلامية توفر أعدل منهج للتعايش السلمى بين الحضارات , ولكننا لا يمكن أن نرفع شعار الحوار الحضارى مع الجيوش الغازية لأراضينا والمتواجدة فى عدد كبير من الدول العربية و الاسلامية
أما المنهج الذى نعتبره الأكثر عدالة , فقد نص عليه القرآن الكريم فى قواعد نعرضها للاحتكام اليها , وأين يمكن أن نجد معيارا أكثر عدالة من ذلك؟! واذا زعم أحد أن هناك ما هو أفضل من ذلك, فنحن على استعداد لمناقشته باعتبار أن الغرب فى مجموعه لا يؤمن بطبيعة الحال بقداسة ما ورد بالقرآن الكريم, ولكننا نعرضه للمناقشة العقلية البحتة.
( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين , إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم فى الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون)الممتحنة 8-9.
من هاتين الآيتين نستخرج مجموعة من القواعد الأساسية التى تحكم علاقة المسلمين بغيرهم سواء أكانوا أهل كتاب أو مشركين أو غير مؤمنين بأى دين من الأديان:
1- أن المسلمين ملتزمون بحسن العلاقة مع غيرهم من بنى البشر , ذلك أن الأصل فى الاسلام هو السلام والمحبة , ونشر البر والعدل بين الناس قاطبة على اختلاف أجناسهم وألوانهم ومعتقداتهم(2).
2- أن عداوة المسلمين يجب أن تنصب حصرا على الذين يحاربونهم لتغيير دينهم , أو يعتدون على حرماتهم : النفس و الوطن.
3- أن المسلمين لا يحاربون ولا يعادون ولا يعلنون الجهاد مع الآخرين بسبب عقيدتهم ولكن دفاعا عن النفس والعقيدة وهى ضرورة للمحافظة على الذات فاذا انتفى هذا المبرر فلا مجال للحديث عن قطع كل صلات بالمخالفين فى الرأى فضلا عن قتالهم, فالنهى عن الصداقة والمحبة والتحالف منصب على الذين ما يزالون مستمرين فى حربهم و عدوانهم.
نحن اذن أمام قاعدة أساسية واحدة تجمعها هذه الأبعاد الثلاثة .
ان العلة فى المقاطعة والقتال و العداوة , هى الفعل الدفاعى ردا على العدوان وحماية النفس والوطن والعقيدة , وليس لنشر الدين بالقوة أو لابادة المخالفين فى الرأى والعقيدة.
وهذا أمر بديهى لا يمكن أن يرفضه أحد بأى منطق وبأى معيار , فأنا باختصار أطالب من المخالف لى بالحد الأدنى الذى لا يمكن الهبوط عنه وهو ( ألا يقتلنى ) و ( ألا يخرجنى من وطنى ) هذا مطلب عادل لأنه غريزى , ولأنه مطلب لكل انسان على الأرض , وان التفريط فى هذا الحد الأدنى معناه: العدم!!
ربما يرد أحد الغربيين فيقول هذا كلام حسن ولكننا لم نراه فى التاريخ , وما فائدة الكلام الحسن الذى لا يمكن أن يطبق .
****








المراجـــع

1- مختار الصحاح للشيخ الامام محمد بن أبى بكر عبد القادر الرازى – المكتبة العصرية – صيدا بيروت , الطبعة الرابعة 1998 – ص22
2- تفسير القرآن الكريم من سورة الأحقاف الى سورة المرسلات – أحمد حسين – المجلس الأعلى للشئون الاسلامية – مصر 1976 – ص385
3- الاسلام والحداثة – عبد السلام ياسين – دار الآفاق – الطبعة الأولى 2000 –ص208
4- هل تحتاج أمريكا الى سياسة خارجية؟ هنرى كيسنجر – دار الكتاب العربى – بيروت – 2002 – ص11
5- الجهاد – د.أحمد محمد الحوفى – المجلس الأعلى للشئون الاسلامية – مصر – 1970 ص168
6- الاسلام والحداثة – مرجع سابق – ص78
7- الغرب والاسلام – مجموعة دراسات مترجمة – دار جهاد للنشر والتوزيع – القاهرة , الطبعة الأولى 1994 – ص143 ترجمة و تحليل منى ياسين , مراجعة و تعقيب د.محجوب عمر
8- تاريخ الدولة العثمانية –يلماز أوزتونا – منشورات مؤسسة فيصل للتمويل – تركيا, استانبول – 1988 – الجزء الأول – الطبعة الأولى ص102
9- المسألة الشرقية – محمود ثابت الشاذلى – مكتبة وهبة – القاهرة 1989 الطبعة الأولى ص41 , ص102
10- الاسلام و المسلمون فى بلاد البلقان – محمد خليفة – مركز دراسات العالم الاسلامى – مالطة – الطبعة الأولى – 1994 ص 230و231 و283 و 284و713
11- موسوعة تاريخ مصر – أحمد حسين – دار الشعب – مصر – الجزء الثانى – الطبعة الأولى – 1973 ص500



http://www.themwl.org/Subjects/default.aspx?d=1&l=AR&cid=7&cidi=42
رابطه العالم الإسلامي
صدر في مكة المكرمة
6/12/1425هـ / 17/1/2005م
الرد
واحد من الناس
نيلي ذهبي
*****

المشاركات : 16,987
الإنتساب : Dec 2010
السمعة : 0
#2
09-20-2013, 11:30 PM

جزاك الله خيرا يا صديقي علي البحث العلمي الرائع
الرد


التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 3 ضيف